محمد بن طولون الصالحي

446

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

الاعلى عبد الرحيم القنائي أحد المعتقدين بصعيد مصر فكان كذلك وحفظ القرآن وهو ابن ثمان سنين وحفظ التنبيه واشتغل بالعلوم وأول اشتغاله كان في القراءات والعربية وأول من أخذ عنه ناصر الدين ابن سمعون والبرهان الرشيدي والسراج الدمنهوري والشهاب السمين وغيرهم ، وهم بالاجتماع بالعلامة أبي حيان والاخذ عنه لما بلغه انه يروي قراءة عاصم ، فصده عن ذلك ما بلغه من سوء خلقه وحطه على الفقراء ، وكان الشيخ زين الدين يخدمهم وحصل له ببركتهم ما حصل ، وكاد أن يتوغل في القراءات في بدء أمره فنهاه العز بن جماعة وقال له : انه كثير التعب قليل الجدوى وأنت متوقد الذهن فينبغي صرف الهمة إلى غيره وأشار عليه بالاشتغال في علم الحديث فأقبل عليه من سنة اثنتين وأربعين . وأول شيخ قرأ عليه الشهاب بن البابا ثم أخذ هذا العلم عن أبي الحسن بن التركماني الحنفي ، وتخرج به وانتفع به ، وسمع من أبي الفتح الميدومي وهو أعلى من اخذ عنه . ورحل إلى دمشق وصالحيتها سنة أربع وخمسين فأعلى من لقي بها محمد بن الخباز وقرأ عليه صحيح مسلم في ستة مجالس بحضور الزين بن رجب وأحمد بن عبد [ الرحمن ] « 1 » المرداوي وغيرهما ، وكتب عنه في هذه السنة العماد بن كثير الحافظ . ورحل إلى حلب فسمع بها من إبراهيم بن الشهاب محمود وغيره ، وحماة فسمع بها من قاضيها عبد الرحيم بن البارزي وغيره ، وبحمص من عمر بن النقبي وغيره ، وطرابلس من الصدر الخابوري وغيره ،

--> ( 1 ) زيادة من لحظ الالحاظ ص 223 .